السيد محمد الصدر

87

فقه الأخلاق

المشهوري ، ولكننا هنا فقط نريد أن نفهم من الغنيمة معنى معنوياً مع الاحتفاظ بأن العناوين الستة المدرجة في الآية الكريمة هم من الآخذين والمنفعلين ، ولم نلاحظ فيهم جهة الفاعلية والتسبب لأن مقتضى فهم المشهور هو ذلك . وهنا يمكن أن نفهم من الغنيمة أحد أمرين : الأمر الأول : ما سبق أن ذكرناه من أن المراد منه العطاء الإلهي على كل أشكاله . فيراد من دفع الخمس التسبيب إلى ذلك العطاء بالشكل المناسب له . فيكون الفاعل فيه هو الفرد وتلك العناوين منفعلة أو آخذة . ومن هنا قيل : ان القدم الأولى من العبد والباقي من الله . وعلى أي حال ، فيكون الفرد فاعلًا للخمس ، ومنفعلًا في غيره على الترتيب الذي سبق . الأمر الثاني : أن نفهم من الغنيمة ما يشمل الذات نفسها فإنها أيضاً من عطاء الله سبحانه ، وعندئذ فلا بد من دفع جزء منها لله عز وجل خصوصاً ، ولكل هؤلاء المستحقين عموماً . فإن قلت : فإنه ينبغي دفع كل الذات إليه سبحانه ، وليس خمسها أو كسر ضئيل منها . قلنا : نعم ، فإن تلك الأخماس الباقية هي لله سبحانه وإنما يدفع الفرد بمقدار ما يشعر به من السيطرة على ذاته وقيادتها ، وهو ليس إلَّا جزءاً ضئيلًا من الذات الكلية فإذا دفعه إلى الله سبحانه كانت الذات كلها له سبحانه . مع الالتفات هنا ، إلى أنه لا يراد بالخمس تحديد الكسر المعين ، بل مطلق الكسر الضئيل ، الذي قد يختلف باختلاف الأفراد أنفسهم .